ابن كثير
15
البداية والنهاية
محمد بن عمر أبو بكر العنبري الشاعر ، كان أديبا ظريفا ، حسن الشعر ، فمن ذلك قوله : إني نظرت إلى الزما * ن وأهله نظرا كفاني فعرفته وعرفتهم * وعرفت عزي من هواني فلذاك أطرح الصد * يق فلا أراه ولا يراني وزهدت فيما في يديه * ودونه نيل الأماني فتعجبوا لمغالب * وهب الأقاصي للأداني وانسل من بين الزحام * فما له في الغلب ثاني قال ابن الجوزي : وكان متصوفا ثم خرج عنهم وذمهم بقصائد ذكرتها في تلبيس إبليس توفي يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى منها . محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن روق ( 1 ) بن عبد الله بن يزيد بن خالد ، أبو الحسن البزار ( 2 ) ، المعروف بابن رزقويه . قال الخطيب : هو أول شيخ كتبت عنه في سنة ثلاث وأربعمائة ، وكان يذكر أنه درس القرآن ودرس الفقه على مذهب الشافعي ، وكان ثقة صدوقا كثير السماع والكتابة ، حسن الاعتقاد ، جميل المذهب ، مديما لتلاوة القرآن ، شديد على أهل البدع ، وأكب دهرا على الحديث ، وكان يقول : لا أحب الدنيا إلا لذكر الله وتلاوة القرآن ، وقراءتي عليكم الحديث ، وقد بعث بعض الامراء إلى العلماء بذهب فقبلوا كلهم غيره ، فإنه لم يقبل شيئا ، وكانت وفاته يوم الاثنين السادس عشر من جمادى الأولى منها ، عن سبع وثمانين سنة ، ودفن بالقرب من مقبرة معروف الكرخي . أبو عبد الرحمن السلمي محمد بن الحسين بن محمد بن موسى ، أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري ، روى عن الأصم وغيره ، وعنه مشايخ البغداديين ، كالأزهري والعشاري وغيرهما ، وروى عنه البيهقي وغيره . قال ابن الجوزي : كانت له عناية بأخبار الصوفية ، فصنف لهم تفسيرا على طريقتهم ، وسننا وتاريخا ، وجمع شيوخا وتراجم وأبوابا ، له بنيسابور دار معروفة ، وفيها صوفية وبها قبره ، ثم ذكر كلام الناس
--> ( 1 ) في الكامل 9 / 325 : رزق . ( 2 ) في تذكرة الحفاظ 1052 والكامل 9 / 325 : البزاز .